تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

133

جواهر الأصول

الذهن منه إلى عدم قدرتهم على إتيان مثله . وأمّا في غير باب الكناية - من سائر أنواع المجازات - فيرون أنّ اللفظ فيها مستعمل في غير ما وضع له . ولكن الذي يحكم به الذوق السليم ، وتقتضيه البلاغة : أنّ اللفظ في غير باب الكناية - من سائر أنواع المجازات - أيضاً استعمل فيما وضع له ، ولا فرق بين الكناية سائر أنواع المجازات من هذه الجهة . ولذا يسري الصدق والكذب في هذه القضايا أيضاً ؛ فإنّ من يقول : " كنت أقدّم رجلاً وأُؤخِّرُ أُخرى " مثلاً فإمّا يريد معناه الحقيقي ، أو يريد منه لازمه ، الذي هو عبارة عن التحيّر والاضطراب . وصدقه على الأوّل إنّما هو إذا تقدّم أحد رجليه وأخّر أُخراه ، وكذبه عدم ذلك . وأمّا صدقه على الثاني فإنّما هو إذا حصلت منه حالة التحيّر والاضطراب ، وكذبه إنّما هو فيما لم يحصل منه تلك الحالة ، وإن تقدّم أحد رجليه وأخّر أُخراه . وبالجملة : أنّ الاستعمالات المجازية برمّتها لم تكن استعمالات الألفاظ في غير ما وضعت لها حتّى يكون التلاعب بالألفاظ ، بل استعمالات لها فيما وضعت لها ؛ فالتلاعب إنّما هو في المعاني حسب ما فصّلناه . ولم يشذّ منها صيغة الأمر وهمزة الاستفهام ، بل استعمل كلّ منهما في معناهما الموضوع له ؛ من إيجاد البعث الاعتباري والاستفهام . غاية الأمر : استعملت هيئة الأمر - مثلاً - في البعث ليحقّ ويثبت ذهن السامع عليه ، ويفهم منها ذلك ، فيبعث إلى المطلوب ، فيكون حقيقة . وربّما تستعمل فيه ، لكن ليتجاوز ذهنه إلى المعنى المراد جدّاً بعلاقة ونصب قرينة .